فصل: من هداية الآيات:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير



.تفسير الآيات (25- 29):

{وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (25) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ (26) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ (27) الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (29)}

.شرح الكلمات:

{والذين ينقضون عهد الله}: أي يحلونه ولا يلتزمون به فلم يعبدوا ربهم وحده.
{ويقطعون ما امر الله به أن يوصل}: أي من الإيمان والأرحام.
{ويفسدون في الأرض}: أي بترك الصلاة ومنع الزكاة، وبارتكاب السيئات وترك الحسنات.
{لهم اللعنة}: أي البعد من رحمة الله تعالى.
{ولهم سوء الدار}: أي جهنم وبئس المهاد.
{ويقدر}: أي يضيق ويقتر.
{الا متاع}: قدر يسير يتمتع به زمناً ثم ينقضي.
{طوبى لهم وحسن مآب}: أي لهم طوبى شجرة في الجنة وحسن منقلب وهو دار السلام.

.معنى الآيات:

قوله تعالى: {والذين ينقضون} الآيات، هذا هو الطرف المقابل أو الشخصية الثانية وهو من لم يعلم ولم يؤمن كأبي جهل المقابل لحمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه ذكر تعالى هنا صفاته الموجبة لعذابه وحرمانه فذكر له ولمن شاكلته الصفات التالية:
(1) نقض العهد فلم يعبدوا الله ولم يوحدوه وهو العهد الذي أخذ عليهم في عالم الأوراح: {والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه}.
(2) قطع ما أمر الله به ان يوصل من الايمان وصلة الأرحام: {ويقطعون ما أمر الله به ان يوصل}.
(3) الإفساد في الارض بالشرك والمعاصي: {يفسدون في الأرض} بهذه الصفات استوجبوا هذا الجزاء، قال تعالى: {أولئك لهم اللعنة} أي البعد من الرحمة {ولهم سوء الدار} أي جهنم وبئس المهاد، وقوله تعالى: {الله يبسط الرزق لمن شاء ويقدر وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع} يخبر تعالى عن سنة من سننه في خلقه وهي يبسط الرزق أي يوسعه على من يشاء امتحاناً هل يشكر ام يكفر ويضيق ويفتر على من يشاء ابتلاء هل يصبر أو يجزع، وقد يبسط الرزق لبعض إذ لا يصلحهم الا ذاك، وقد يضيق على بعض إذ لا يصلهم الا ذاك، فلن يكون الغنى دالاً على رضى الله، ولا الفقر دالاً على سخطه تعالى على عباده، وقوله: {وفرحوا بالحياة الدنيا} أي فرح أولئك الكافرون بالحياة الدنيا لجهلهم بمقدارها وعاقبتها وسوء آثارها وما الحياة الدنيا بالنسبة إلى ما اعد الله لأوليائه وهو اهل الايمان به وطاعته الا متاع قليل ككف التمر أو قرص الخبز يعطاه الراعي غذاء له طول النهار ثم ينفذ، وقوله تعالى في الآية (27): {ويقول الذين كفروا لولا انزل عليه آية من ربه} فقد تقدم مثل هذا الطلب من المشركين وهو مطالبة المشركين النبي صلى الله عليه وسلم ان تكون له آية كناقة صالح عصا موسى ليؤمنوا به وهم في ذلك كاذبون فلم يحملهم على هذا الطلب الا الاستخفاف والعناد والا آيات القرآن أعظم من آية الناقة والعصا، فلذا قال تعالى لرسوله: {قل إن الله يضل من يشاء} ضلاله ولو رأى وشاهد ألوف الآيات {ويهدي اليه من أناب} ولو لم ير آية واحدة الا انه أناب إلى الله فهداه اليه وقبله وجعله من اهل ولايته، وقوله تعالى في الآية (8): {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله} أولئك الذين أنابوا اليه تعالى إيماناً وتوحيداً فهداهم إليه صراطاً مستقيماً هؤلاء تطئمن قلوبهم أي تسكن وتستأنس بذكر الله وذكره وعده وذكر صالحي عباده محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقوله تعالى: {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} أي قلوب المؤمنين اما قلوب الكافرين فإنها تطمئن لذكر الدنيا وملاذها وقلوب المشركين تطمئن لذكر أصنامهم، وقوله تعالى: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب} إخبار من الله تعالى بما أعد لأهل الإيمان والعمل الصالح وهو طوبى حال من الحسن الطيب يعجز البيان عن وصفها أو شجرة في الجنة وحسن منقلب وهو الجنة دار السلام والنعيم المقيم.

.من هداية الآيات:

1- حرمة الاتصاف بصفات اهل الشقاء وهي نقض العهد، وقطع أمر الله به أن يوصل والإفساد في الأرض بالشرك والمعاصي.
2- بيان ان الغنى والفقر يتمان حسب علم الله تعالى امتحاناً وابتلاء فلا يدلان على رضا الله ولا على سخطه.
3- حقارة الدنيا وضآلة ما فيها من المتاع.
4- وعد الله تعالى لأهل الإيمان والعمل الصالح بطوبى وحسن المآب.